الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

77

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

شيء . وخصها الاستعمال بتداول الأموال . والدولة بفتح الدال : النوبة في الغلبة والملك . ولذلك أجمع القراء المشهورون على قراءتها في هذه الآية بضم الدال . وقرأ الجمهور كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بنصب دُولَةً على أنه خبر يَكُونَ . واسم يَكُونَ ضمير عائد إلى ما أفاء اللّه ، وقرأه هشام عن ابن عامر ، وأبو جعفر برفع دولة على أنّ يَكُونَ تامة ودولة فاعله . وقرأ الجمهور يَكُونَ بتحتية في أوله . وقرأه أبو جعفر تكون بمثناة فوقية جريا على تأنيث فاعله . واختلف الرواة عن هشام فبعضهم روى عنه موافقة ( أي جعفر ) في تاء تكون وبعضهم روى عنه موافقة الجمهور في الياء . والخطاب في قوله تعالى : بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ للمسلمين لأنهم الذين خوطبوا في ابتداء السورة بقوله : ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا [ الحشر : 2 ] ثم قوله : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ [ الحشر : 5 ] وما بعده . وجعله ابن عطية خطابا للأنصار لأن المهاجرين لم يكن لهم في ذلك الوقت غنى . والمراد ب الْأَغْنِياءِ الذين هم مظنة الغنى ، وهم الغزاة لأنهم أغنياء بالمغانم والأنفال . وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ . اعتراض ذيّل به حكم فيء بني النضير إذ هو أمر بالأخذ بكل ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ومما جاءت به هذه الآيات في شأن فيء النضير ، والواو اعتراضية ، والقصد من هذا التذييل إزالة ما في نفوس بعض الجيش من حزازة حرمانهم مما أفاء اللّه على رسوله صلى اللّه عليه وسلّم من أرض النضير . والإيتاء مستعار لتبليغ الأمر إليهم ، جعل تشريعه وتبليغه كإيتاء شيء بأيديهم كما قال تعالى : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ [ البقرة : 63 و 93 ] واستعير الأخذ أيضا لقبول الأمر والرضى به والعمل . وقرينة ذلك مقابلته بقوله تعالى : وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وهو تتميم لنوعي التشريع . وهذه الآية جامعة للأمر باتباع ما يصدر من النبي صلى اللّه عليه وسلّم من قول وفعل فيندرج فيها جميع أدلة السنة . وفي « الصحيحين » عن ابن مسعود : أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لعن اللّه الواشمات والمستوشمات » . . الحديث . فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها : أم